مجد الدين ابن الأثير
410
النهاية في غريب الحديث والأثر
ومنه حديث أنس ( أنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه ) أي استقصوا في السؤال . ( ه ) وحديث عمر ( فأنزل أويسا القرني فاحتفاه وأكرمه ) . ( ه ) وحديث علي ( أن الأشعث سلم عليه فرد عليه السلام بغير تحف ) أي غير مبالغ في الرد والسؤال . وحديث السواك ( لزمت السواك حتى كدت أحفي فمي ) أي استقصى على أسناني فأذهبها بالتسوك . [ ه ] ومنه الحديث ( أمر أن تحفى الشوارب ) : أي يبالغ في قصها . ( ه س ) والحديث الآخر ( إن الله تعالى يقول لآدم : أخرج نصيب جهنم من ذريتك ، فيقول : يا رب كم ؟ فيقول : من كل مائة تسعة وتسعين ، فقالوا : يا رسول الله احتفينا إذا ، فماذا يبقى ؟ ) أي استؤصلنا ، من إحفاء الشعر . وكل شئ استؤصل فقد احتفي . ومنه حديث الفتح ( أن تحصدوهم حصدا ، وأحفى بيده ) أي أمالها وصفا للحصد والمبالغة في القتل . وفي حديث خليفة ( كتبت إلى ابن عباس أن يكتب إلي ويحفي عني ) أي يمسك عني بعض ما عنده مما لا أحتمله ، وإن حمل الإحفاء بمعنى المبالغة فيكون عني بمعنى علي . وقيل هو بمعنى المبالغة في البر به والنصيحة له . وروي بالخاء المعجمة . ( ه ) وفيه ( أن رجلا عطس عند النبي صلى الله عليه وسلم فوق ثلاث ، فقال له : حفوت ) أي منعتنا أن نشمتك بعد الثلاث ، لأنه إنما يشمت في الأولى والثانية . والحفو : المنع ، ويروى بالقاف : أي شددت علينا الأمر حتى قطعتنا عن تشميتك . والشد من باب المنع . ومنه ( أن رجلا سلم على بعض السلف فقال : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته الزاكيات ، فقال له : أراك قد حفوتنا ثوابها ) أي منعتنا ثواب السلام حيث استوفيت علينا في الرد . وقيل : أراد تقصيت ثوابها واستوفيته علينا . وفي حديث الانتعال ( ليحفهما جميعا أو لينعلهما جميعا ) أي ليمش حافي الرجلين